الأحد، مارس 02، 2014

لهذه الأسباب أنا ضد العهدة الرابعة

بتاريخ 9:04 م بواسطة عمار بن طوبال



لأن بوتفليقة لم يرد منذ استدعائه للخدمة في النظام مجدادا سنة 1999 سماع الحقيقة التي تزعجه، أحاط نفسه بالأهل والعشيرة والمتملقين الذين يكذبون عليه، وهو يعلم أنهم كاذبون ويصمت ويعلم أن صمته سيجعلهم يتمادون في غييهم، ولأنه لم يرد إلا أن يموت رئيسا وأن يكون الرئيس الذي حكم الجزائر أطول فترة فقد داس على كل ما وعد باحترامه سابقا. بوتفليقة الذي قدم نفسه لجيلنا الذي لم يعرفه إلا سنة 1999 كمترشح للرئاسيات، قدم نفسه كسياسي ليبرالي يحترم قواعد الممارسة الديموقراطية، وكرجل دولة يتعامل مع الواقع بمنطق مصلحة الدولة لا بمنطق مصلحة الجهة والناحية والعشيرة والأصحاب. بوتفليقة الذي أعلن في عز انتصاره على خصومه سنة 2004 أن عهد الشرعية الثورية قد انتهى، انقلب على قوله وأنكر خطاباته السابقة حين عدل الدستور سنة 2008 من أجل الخلود في السلطة متكئا على شرعية الماضي الثوري التي اينعت في زمنه وتجلت في عودة "الركاي" من الشيوخ والعجزة لتولي مناصب الدولة.
بوتفليقة الذي اعترف أكثر من مرة بفشله وفشل الحكومة في الوفاء بوعوده الانتخابية لم يجد حرجا في الاستمرار مع الفشل، ورغم أنه صرح : " طاب جناني "، إلا أنه بدا أكثر إصرارا على البقاء في سدة الحكم لولاية رابعة وخامسة ان أمد الله في عمره.
قد يكون بوتفليقة شخصا متسامحا، لكن تسامحه أفقد الدولة هيبتها وجعلها في وضع دفاعي اتجاه مواطنيها الذين صار قطع الطريق وسيلتهم المثلى للحصول على ما يرونه حقا لهم، وتسامحه هو نفسه الذي نمّا من حوله نظاما يعتاش على الفساد والسرقة في ظل وفرة مالية غير مسبوقة، وهي الوفرة المالية نفسها التي جعلت النظام الذي يشكل بوتفليقة واجهته يشتري السلم الاجتماعي كل مرة من خلال تقديم رشاوي لكل الفئات المتذمرة من وضعها الاجتماعي، فكان رفع الاجور ومشاريع لونساج التي يطالب المستفيدون منها بمسح ديونهم على غرار مسح ديون الفلاحين الذي أعلنه بوتفليقة اثناء حملته للعهدة الثالثة، فالنظام يستغل المال العام الذي هو حق لكل الجزائريين من أجل ضمان استمراره ورشوة الفئات والجماعات التي تعلن بصوت عالي عن مطالبها الاجتماعية؛ فيكفي هذا النظام أن لا ترتقي تلك المطالب الجماعية إلى مطالب سياسية تطالب برأس النظام لا بتقاسم الريع معه كحال غالبية الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي.
ولأن الدولة فقدت هيبتها في عهد بوتفليقة، ولأن وعوده لم تتحقق إلا جزئيا وبتكاليف مضاعفة، ولأن عهد بوتفليقة شهد أكبر عمليات اختلاس وفساد في تاريخ الجزائر، وحوّل الفساد إلى أكبر واهم مؤسسة في البلاد تجر إلى اتونها كل المسؤولين والموظفين الصغار وتقحم المواطنين فيها بشكل من الأشكال. ولأن بوتفليقة كشخص، وجيله كفئة متدثرة بالمرجعية الثورية، ونظامه كخلفية، لم يعودو قادرين على تمثل رؤى وتطلعات أجيال من الجزائريين فقدت الأمل في التقدم والتطور والتغيير في ظل وجود هذا النظام وما خلقه من هيئات شكلية وأحزاب صورية وعمليات انتخابية لا تفعل أكثر من إطالة عمره، فمن واجب الجزائريين المحبين لوطنهم والذين يشعرون أن الجزائر تستحق وضعا أفضل مما هي عليه أن يناضلوا بشكل سلمي ومستميت من أجل الوقوف في وجه استمرار هذا النظام ومنطقه وشرعيته الثورية البائدة، وما النضال ضد العهدة الرابعة إلا مرحلة أولى في نضال طويل ضد نظام فقد صلاحيته لقيادة بلد بحجم وإمكانات الجزائر.



2 تعليق على "لهذه الأسباب أنا ضد العهدة الرابعة"

.
gravatar
ghada badr يقول....
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

أترك تعليقا

conter