منذ الخمسينيات وما قبلها نعيش على وهم القومية والشعرات التي لا تلتقي بالواقع، باسم القومية انتصرنا وبسببها أيضا انهزمنا، في البداية كان المد التحرري كبيرا وهو ما أتاح للعالم العربي تحقيق استقلال كل دوله، ولكن الذين حاربوا بالأمس المستعمر استولوا على الدولة وأمموا المجتمع والدولة لصالحهم، لقد احتكروا السلطة باسم مشروعيات مختلفة ليرموا بكل المواطنين في الزوايا الضيقة والمعتمةتلك العصب السلطوية التي اختطفت الاستقلال والدولة معه جردت الفكرة ( فكرة القومية ومعها فكرة الوطنية ) من وهجها وحولتها لشعار يلصق أعلى بوابات الهيئات الرسمية، لتكون تلك الشعرات سببعا في انطفاء جذوة الثورة ومعها رغبة الرقي والنهوض.
لنصل نحن جيل الهزائم والنكسات الذين ولدنا في أوطان مستقلة ومهانة إلى أن نكفر بكل الذين صورهم لنا التاريخ على أنهم أبطال الأمس، لأننا نراهم اليوم يختطفون السلطة والدولة والمجتمع والمال العام.
بوتفليقة واحد من هؤلاء الأبطال الذين حاربوا بالأمس ولكنهم وبعد تحقيق الاستقلال لم يستوعبوا جدلية التاريخ التي تقول بان الثورة حالة فورة وفوضى والدولة حالة نظام وتنظيم وعلى كل المتعاملين مع الثورة أن يغيروا حساباتهم حين ينتقلون لمرحلة بناء الدولة لان هناك أشياء كثيرة مستجدة تفرضها قوة الأشياء ونواميس المجتمع.
هم لم يدركوا هذه الجدلية وبالتالي تعاملوا مع الدولة بمنطق الثوار الذين يصنفون العالم إلى صنفين مع أو ضد. والمع ينال الرضا والمكافئة والضد يرمى للجحيم ويحرم حتى من حقه في الحياة، وهذا المبدأ " الثوري جدا " هو الذي تتعامل به الأنظمة العربية مع كل المعارضين لها.










































