السبت، مارس 25، 2017

عن جيجل وعنصرية الجواجلة

بتاريخ 10:59 م بواسطة عمار بن طوبال

 في جيجل توجد كتلة صلبة من العنصرية يمثلها عدد قليل ومحصور من الناس يعشيون في جغرافيا تضيق باستمرار، الجواجلة دي كبها (وسط المدينة) يمثلون وجها غريبا ومتطرفا للعنصرية، عنصرية تصنف الناس إلى جنسين والعالمين إلى عالمين، الجواجلة والعتارس، واحنا والبرانية او "ادي برا" بالتعبير الجيجلي المنغلق. ناس دي "كبها" الذين عرفتهم بثانوية كعولة تونس بفيلاج موسى كانو يشكلون عينة عن ذلك الانغلاق، أيضا أولئك الذين التقيتهم بالعاصمة ، وجدتهم على ضلالتهم القديمة: متكتلين مع بعض، منزوين، ساخرين من بقية  العالم، متمترسين خلف لهجتهم التي لا يبدلونها، وخلف اساطيرهم العنصرية التي تختصر العالم في جيجل المدينة وبحرها وما يوصل إليه من عوالم خارج الوطن في الضفة الأخرى، كأنى الجيجلي هو ذلك العرق المتطور الذي طوحت به الجغرافيا بعيدا عن نظرائه، إنه بحسب اعتقاده ذلك الكائن الذي قادته الظروف التاريخية الماكرة نحو بقعة هو ليس منها إلا انه مضطر للبقاء فيها، ، وانتقاما من إكراهات الجغرافيا ومكر التاريخ، يمارس تعاليه المقيت على الأطراف، وعلى العابرين بالمدينة والوافدين إليها، يختلق المحافظة كأسلوب حياة، يدعي التمسك بالتقاليد، يعيش في الغيتو العائلي عبر الحفاظ على نظم القرابة الشديدة الانحصار والانضباط والتي تمنع دخول الغريب عبر المصاهرة، فلا يزوج الجيجلي "الأصيل" إبنته إلا من قريبها أو من عائلة تثبت نسبها الجيجلي الممتد لقرون، إنه يدعي النقاء والصفاء العرقي داخل القبيلة وضمن العائلات المعروفة: فريجة، نيبوشة، لهتيهت .... التي تتشكل منها المدينة وتحتكر فضاءها وعقاراتها مانعة عنها التطور كي لا يدنسها الغريب أو يجد له موطأ قدم فيها. رغم أن العائلات الأصيلة المشكلة للمدينة القديمة، قد تفرعت خلال الفترة الاستعمارية أسرا وألقابا، وفروعا وأفخادا امتدت ديموغرافيتها من جيجل إلى خارج الوطن ( فرنسا خاصة) دون أن تمر بمحيط المدينة او المدن المجاورة التي يشعر الجيجلي دي كبها أنه غير معني بها، فهو إما أن يعيش في جيجل أو في أوروبا، وكل المدن الجزائرية لا تعني له سوى مراتع العتارس والغاشي . العائلات الجيجلية لا تنسى تاريخ انتمائها للمكان الذي اتخذت منه منصة، رغم كون جيجل مدينة وطيئة، تطل منه على العالم بتعال لا يجد ما يسنده واقعيا ولا تاريخيا، غير أنه راسخ في نفوس الجواجلة دي كبها، لا يتزعزع، لا يهن ولا يشيخ ولا تضعفه تغيرات الزمن وتقلبات المكانة والدور الذي لم يعد للمدينة البحرية التي تقلصت لمجرد بنايات قديمة وتجارة راكدة ووسويقة لا يغيب عنها السمك بكل أنواعه مهما كان الجو متقلبا. بذلك التعالي المكين في نفوس الجواجلة يواجهون العالم الذي يرفضون الامتزاج معه، يحاربون، يتعنترون على العتارس، ويمعنون في ذلك من خلال غلق المدينة أمام الوافد، وأمام ممكنات اللهو، أمام إمكانيات الامتزاج بفعل المعاملات التجارية، فيرفضون كل ما يمكن أن يجعلهم ملزمين بالتعامل الندي مع الوافدين، لهذا ظلت المدينة القديمة بائسة، صغيرة، محصورة في حوانيتها العتيقة ومقاهيها المحسوبة العدد والمهترئة الكراسي، في مقابلها وعلى مشارفها نمت الأطراف وتطورت واستقطبت النشاط التجاري والتوسع العمراني لتصير هي المدينة، ويتحول المركز القديم إلى بقعة مهملة أسفل المدينة لا يقصده إلا المضطرون.

3 تعليق على "عن جيجل وعنصرية الجواجلة"

.
gravatar
Bourahli Abdelhak يقول....

حتى أنا إندهشت بهته العنصرية كوني من وهران زائر إلى جيجل...

.
gravatar
غير معرف يقول....

السلام عليكم
الى من تقرير انا من عائلة لهتيهت و بنت العاصمة كبرت وترعرعت في العاصمة وأقول لك انا متزوجة من عائلة
جيجليا من الطاهير ابنت عمي متزوجةمن تلمساني
وبنت عمي متزوجةمن وهراني
لا تتكلم عن عائلتي بي السوء من فضلك

أترك تعليقا

conter