الجمعة، أغسطس 02، 2013

العلمانية في الشارع

بتاريخ 12:59 ص بواسطة عمار بن طوبال

أتصور أن الإسلاميين، وقد أخذتهم الدهشة، يقولون فيما بينهم: أيعقل أن يخرج من بين ظهرانينا كل هؤلاء الكفار، يقصدون العلمانيين.
إن مزية الربيع العربي، إذا كانت له مزية، أنه اظهر للمواطن العادي الذي كان مأخوذا بالدعاية الإسلاموية ضد الخصوم، وخاصة العلمانيين، أن هناك فئات واسعة من المواطنين يتبنون الفكر العلماني، دون أن يكونوا كفارا وأعداء للدين كما صورهم خصومهم الملتحون، إنهم مواطنون يصلون معهم بالجامع، ويجلسون معهم في المقاهي ويركبون وإياهم نفس حافلات النقل العمومي، لكن رؤيتهم لطبيعة النظام السياسي تختلف، وهم يعبرون عن تلك الرؤية في اللحظة الحرجة التي تمر بها بعض الدول العربية، خاصة في مصر وتونس، حيث التيار العلماني صار قادرا على الحشد في الشارع بشكل يساوي أو يفوق قدرة الإسلاميين، وهذا تحول كبير في علاقة العلمانيين بالجماهير، حيث أنه ولوقت قريب كان الشارع حكرا على الإسلاميين، وعلى الدولة التي تنظم المظاهرات العفوية لتدعيم مواقفها، لكن حالة المخاض السياسي والاجتماعي التي تمر بها دول الربيع العربي، مكن العلمانيين من طرح أنفسهم جماهيريا بشكل غير مسبوق بدل الاكتفاء بالتنظيرات النخبوية المفصولة عن الواقع، والنزول للشارع بشكل كشف الوجه الحقيقي للعلمانية كمطلب سياسي واجتماعي لا يعني بالضرورة التعارض مع الدين، أو تسفيه معتقدات المؤمنين، كما كان يصورهم خصومهم الإسلاميون.
إن هذا التحول المهم، سيعمل بكل تأكيد على فتح المجال واسعا أمام العلمانية غير المتطرفة، وأمام العلمانيين الحقيقيين الحاملين لرؤى ومشاريع دولة، لا العلمانيين الذين لا زاد لهم سوى تسفيه وسب الخصوم، والتجني على المعتقدات الدينية بإلصاق سبب التخلف بها، مما نتج عنه رفض لكل ما يمت للشريعة بصلة، بشكل شوه صورة العلمانية الحقة في نظر المجتمع.
لهذا فالمسؤولية الملقاة على عاتق من يؤمنون بالعلمانية كنظام سياسي واجتماعي  يضم الدين في جوهره دون أن يتجاوزه بالدعوة لإلغاءه، تكمن أساسا في تدعيم التواصل الحاصل بين العلمانيين وباقي فئات الشعب من خلال بسط جوهر العلمانية، ونفي التعارض المزعوم بينها وبين الدين من جهة، والعمل على تحييد العناصر العلمانية المتطرفة التي تسيء للفكرة أكثر مما تخدمها بسبب حصرها للعلمانية في الجانب المضاد للدين بشكل جعل خصوم العلمانية ينجحون في تكفير وتفسيق العلمانيين في نظر فئات واسعة من المواطنين عن طريق إلصاق تهمة العداء للدين بهم. 

3 تعليق على "العلمانية في الشارع"

.
gravatar
ameur azzi يقول....

أنت لا تعرف العلمانية الحقيقية
لكن على العموم لا اومن بهؤلاء الاسلاميون ولا اؤلئك العلمانيون مجرد تشبيه وتقليد لكليهما لشيء لم يصلاه الاثنين معا

.
gravatar
محسن يقول....

العلمانية التي نعرفها هي فصل الدين عن الدولة، أو حصره في المسجد فقط، و هذا عين الكفر، لأن الإسلام دين و دنيا و لا ينفصلان، و من فصل بينهما فهو كافر و العياذ بالله، أما العلمانية التي تتحدث عنها أنت و التي لا تتناقض مع الدين، فهذه جديدة على الناس و لا يعرفها أحد.

.
gravatar
غير معرف يقول....

لماذا الشمس تشرق.
لماذا الشجر ينمو ويموت.
لماذا الإنسان يكبر و يموت.
لماذا الليل يعقبه النهار.
لماذا السمك في الماء و انت في الهواء.
لماذا هذا الانضباط في الكون.
لماذا العمر يزيد ولا ينقص.
لماذا كل شيء لا يخالف سنة الله في خلقه.
لماذا ترك الله لنا الإرادة حرة في الإيمان.
تساؤلات تسأل لماذا الرسائل.
الحمد لله الذي هداني للإسلام.

أترك تعليقا

conter