الاثنين، يونيو 26، 2017

الراتب، الزواج، العنوسة

بتاريخ 11:18 م بواسطة عمار بن طوبال


كتبت إحدى الصديقات: " سند الفتاة بعد ابيها، هو راتبها الشهري.. بدأت اتأكد حقاً".
حكاية شهريتي  تسندني، وشهادتي هي راسمالي، وما يتفرع عنها من مقولات مغالطة وكارثية النتائج مثل "بشهريتي نجيب سيد الرجال" التي بدأت تنتشر وسط عدد كبير من النساء هي فكرة تؤدي إلى تعميق تأزم العلاقات االاجتماعية بين الجنسين التي بدأت تتخذ طابعا غير سوي بالمرة من خلال الدفع بالطرفين إلى التفكير بعيدا عن المعايير التي كانت هي الأساس لوقت قريب جدا. اشتراط أن تكون الزوجة عاملة، الذي صار يضعه الكثير من الرجال المقبلين على الزواج شرطا مبدئيا، وايمان النساء بأن العمل، والراتب كلما كان أفضل كلما تحسنت فرص الزواج بالنسبة لمن بلغن مرحلة العمر الحرجة التي قد تقودهن سريعا إلى عمر البوار ؛ هذا العمر السيء السمعة والحظ، يتطلب منهن مؤهلات كثيرة ذات طابع مادي غالبا لأجل الإبقاء على فرص الزواج قائمة. اما بالنسبة للفتيات اللواتي لا يزلن في مرحلة الأمان الزواجي ( أواسط العشرين غالبا) فيعتقدن أن العمل هو السبيل للحصول على فرص أفضل في اختيار الزوج، وتركيزهن على هذه الفكرة بشكل مبالغ فيه يجعلهن أول من يخبس باقي مؤهلاتهن حقها( الجمال، التربية، السمعة الطيبة، النسب، الثقافة ...)، إنها ترى بأن الشهرية تغني عن كل ذلك، ويزداد الأمر تطرفا لدى الفئة الأولى التي ترى بأن رابتها يغنيها عن الزواج ككل، أو أقل شيء لا يجبرها على تقديم تنازلات، طبعا هذه شعارات تقال علنا، ولا تصمد أمام الواقع خاصة مع التقدم في العمر، فالنساء اللواتي يقلن مثل هذا الكلام يسعين من وراءه إلى ترميم نفسية بدأ الانهيار يصيبها وتعزيز معنويات يحبطها الواقع يوميا. 
 إن موضعة الشروط المادية في صدارة الشروط المطلوب توفرها لأجل تكوين أسرة، وهي موضعة ساهم فيها الرجال والنساء بنفس القدر، وحتى العائلات صارت ترى في ذلك أمرا مرغوبا، وأحيانا كثيرة شرطا ضروريا، وهذا ما أدى إلى تشويه النظرة للعلاقة الزوجية، والأسوأ من ذلك ادى إلى تغيير الأدوار الاجتماعية داخل الاسرة، وإلى تضعضع مرجعيات السلطة داخل البيت، فالرجل يفقد سلطته بنفس القدر الذي تساهم فيه زوجته في الإنفاق، حتى وإن لم يتم التصريح بذلك وتمت مداراته بصيع بلاغية بالية، إلا أن المواقف المتأزمة تكشف عن تراجع سلطة الرجل تناسبا عن تراجع انفاقه على البيت. هذا جانب، وهناك جانب أسوأ وهو النظرة التي صارت تمتكها النساء اتجاه الزواج كفكرة، وهي نظرة تزداد سوءا بمرور الوقت نتيجة ربطها بشكل متزايد بالشروط المادية التي أساسها الوظيفة والراتب، حيث تعتقد النساء العاملات عوما أن أي رجل يقصدهن للزواج هو يقصد راتبهن أولا، وشخصهن ثانيا، وأنه في الحقيقة، رغم كل ما يقال عن التشارك والمودة والرحمة وباقي المبررات الدينية والأخلاقية التي يحفظها الرجال كما النساء بشكل متواتر كأنها لقنت لهم من كتاب مسطور، إنه لا يريد في الحقيقة سوى إكمال نصف راتبه في أحسن الأحوال، وفي أسوأها البحث عمن تنفق عليه. تمتلك النساء هذه الفكرة بشكل يتعمق تدريجيا، وحتى النساء غير العاملات، وهن فئة نظرتهن أقل تشوها لعلاقة الزواج، يعتقدن أن حظوظ الزواج، وشروط الظفر بزوج أفضل، تعزز بشكل اكبر إذا كن عاملات.
 إن المرأة التي تفكر بهذه الطريقة إما انها قد تم اختيارها كزوجة لسبب وحيد وهو شهريتها وبالتالي تم تجريدها من كل مزاياها الأخرى بكلمة سحرية اسمها البوسط أو الشهرية، أو أنها ترى نفسها لا تساوي شيئا دون شهريتها وبالتالي تدفع الآخريتن للنظر إلى ميزتها الآساسية وهي الشهرية، وبالتالي تساهم في تخفيض قيمتها الذاتية والدفع بكل مؤهلاتها الأخرى إلى الهوامش المهملة التي لا ينظر إليها أحد مدامت الصدارة مزينة بعنوان عريض، ولاغي لباقي التفاصيل، اسمه: الشهرية.

ردود على "الراتب، الزواج، العنوسة"

أترك تعليقا

conter