السبت، أبريل 20، 2013

حول فكرة التضحية

بتاريخ 10:24 م بواسطة عمار بن طوبال


عندما يصير التمسك بإنسان عبء، قد نصبر ونصابر، نتحمل ونناضل من أجله، ولكن لحد معين، ثم بعدها، عندما يصير عبؤه ثقيلا يعيقنا عن التحرك في استقلال عنه، ويعطل مصالحنا، وينذر حياتنا لانتظار قد يطول، حينما غريزة البقاء ستنصر فينا، وسنتصر فينا أنانيتنا التي ستدفعنا للتخلي عنه أو فك الارتباط معه بشكل يعيد لنا حريتنا وقدرتنا على التحرك بعيدا عنه ، ولو بشكل نسبي. قد يرى البعض في هذا التخلي نذالة. لكن ضغط تحمل الآخر لوقت طويل بشكل يقيد الحرية ويعطل المصالح بشكل حاد هو ما يعطيه مبرره، يشترك الإنسان واليحوان في هكذا نزعة أنانية رغم أن الانسان لا يتوقف عن ادعاء العكس باسم التضحية، لكن التضحية التي ترضي غرورنا ونحن نقوم بها لأنها تصورنا في عيون الاخرين كأبطال نبلاء قادرين على المنح والبذل لأجل الآخرين، تلك التضحية حين تصل إلى درجة أن علينا التضحية ليس بجزء من حياتنا وحريتنا ومقدراتنا إنما بالكل او بأغلب ما لدينا من أجل شخص آخر مهما كان قريبا، حينها سنتوقف عن التضحية والبذل حفاظا على ما تبقى منا، فقط في بعض الحالات الخاصة التي تكون فيها العواطف متأججة بشكل جماعي ( حالات الأزمات والحروب مثلا ) يمكن للفرد أن يضحي بكل شيء حتى بنفسه من أجل الجماعة، مع ان الجماعة قد تختصر، ويمثلها في موقف معين فرد بعينه، ذلك الفرد يتحول في لحظة التضحية وفي نظر القائم بالتضحية إلى رمز أو قيمة أو غرض قابل لأن يكون سببا للتضحية، ليس لذاته إنما لرمزيته التي يستشعرها الذي يقوم بالتضحية دون أن يستطيع إعطاءها معنى دقيق، أي دون ان يمفهمها.

إننا نسحب على التضحية مجموعة المفاهيم سيئة حتى صار أي حديث عن مبرر لها، كضرورة، غير مقبول وغير طبيعي ويعبر عن رأي أو تبرير شخصي من صاحبه. لكنها تبقى إحدى آليات الدفاع عن البقاء التي تضمن للشخص القدرة على الدفاع عن نفسه عند الرمق الأخير، وحتى تعطيلها بشكل تام يعبر عن حالة استدفاع للضرر عن الغير وتحميل الذات له، وهو حالة مرضية، وقد عبر دوركايم عن هذه الحالة تحت مسمى الإنتحار الغيري الذي يترافق غالبا مع حالات غير سوية كالحروب والأزمات التي تجعل من التضحية في سبيل الغير مطلبا للذات وللجماعة في الوقت نفسه، ورغم كون التضحية التامة هنا كنقيض للأنانية هي حالة غير سوية وشاذة إلا انها تلقى قبول وتمجيد من طرف الجماعة لمن يقوم بها، تمجيد دنيوي وأخروي من خلال إطلاق الصفات التقديسية ( شهيد مثلا ) على من يقوم بها دفاعا عن الجماعة، او عن فكرة يؤمن بها ويضطر للتضحية بالنفس من أجل منح قدرة على الاستمرار لتلك الفكرة.




4 تعليق على "حول فكرة التضحية"

.
gravatar
SOoSOo يقول....

من قرائتي لمست غضبك وعلمت بأن اولائك الذين يطلقون على المضحون بالنبلاء و والشهداء و و و و لايملكون سوى الكلام بعكس مستمعيهم ، اصبحنا لا نرى المضحون الا قله ومن تجرأ عليها رغم معرفته بألتزامات اخرى لا اراها حينا بهذا المسمى ولا نراه بمفهوم النذاله كما ذكرت
تحياتي لك

.
gravatar
سمراء يقول....

ان الحرية لا تعني عدم الالتزام
ان الحرية تعني ان تختار وتلتزم باختيارك
فقط عندما نؤمن بذلك ستغيب مشاعر العبودية والتضحية

اشكرك
سمراء

.
gravatar
ndaa saad يقول....

موقع هام جدا الى كل البنات


يقدم كيفية العناية بالبشرة
العناية الشخصية
كل ما هو جديد فى عالم الموضة و الازياء
كل ما هو جديد الى كل عروسة
اليكم الان رابط الموقع الان من هنا

http://makeup--tips.com/

.
gravatar
TheGrace website / موقع النعمة يقول....

أين ستذهب بعد الموت? الى السماء او الى الجحيم? روحك غالية وخالدة اعرف اتجاهك الآن قبل فوات الأوان.جدد حياتك اطلب النجاة من الرب يسوع الفادي المنقذ حالا.
الرب يسوع المسيح فداك بدمه. مات عنك وقام هو حي.يحبك يدعوك ليخلصك من كل خطاياك ويمنحك حياة أبدية. اقبله الآن في قلبك. جرّب التجربة أعظم برهان
اسماعيل يشهد انه آمن بكفارة الرب يسوع المسيح الفادي. تاب ونجى من جهنم النار. صار له يقينا أكيدا في الذهاب الى السماء لأن الله سامحه بالكامل
تبت خلصت من خطاياي وتبررت . أصبحت خليقة جديدة . نلت الغفران والحياة الأبدية عندما آمنت بالرب يسوع المسيح الحي وفداءه. الخاطي المبرر اسماعيل

مريم طلبت من الله بإلحاح ان يظهر لها الحق رأت الرب يسوع برؤيا يدعوها لاتباعه قال لها تعالي اليّ آمنت به تائبة.نالت منه عفواً والحياة الأبدية

في النعمة فرصة للقاء المُخلِّص يسوع المسيح
http://www.TheGrace.net

خلاص غفران سلام حياة يقين رحمة محبة في المسيح
http://www.TheGrace.org

مجلة النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس
http://www.TheGrace.com

موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح
قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات

أترك تعليقا

conter