‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر واشجان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر واشجان. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، يناير 30، 2015

الحب العربي الأصيل



الحب ليس هواية عربية ولا شرفا مدعى ولا بطولة تحكى للأجيال، إنه خطيئتنا التي نقترفها سرا، ونجاهر بها في حالات السكر التي تجرنا لشارع المحبوبة مكسوري القلب والخاطر نصرخ بكل ما فينا من جوع للحب الراحل وللمحبوب الذي توارى خلف نافذة غرفة مطفأة الأنوار ينظرنا ويسمعنا بتشفي أو بحزن بائس عاجز. إن الحب العربي نشوة وصرخة بين فخذي امرأة تعرت وقالت هيت لك، انه انحدار نحو جحيم الملذات وجنتها حيث حموضة العذاب وحلاوة المتعة ينسربان طعما لزحا بالحلق وفي العروق النافرة المستنفرة، إنه تيه وضلال ننكره في صحواتنا الاخلاقية ما استطعنا؛ بالرفض والتشنيع، فنحن الاطهار المتطهرون، والحب رذيلة لا نقترفها إلا سرا، حين نرمي العذار وحين ينزاح الإزار في عتمة الليل المهمل والمستثنى من رقابة منكر ونكير ، ومن رقابة جحيم اللاءات التي تكبر فينا كل صباح حين نلتقى الأصحاب على المقهى حيث تزدهر النميمة والمفاخرات الجوفاء بالشرف الرفيع..

الاثنين، يناير 26، 2015

أبو دحيس الحافلي والمؤخرة الحلال


السي محمود من الذين هداهم الله إلى الإيمان على يد شلة الحرامية السابقة في الحي والتي اعتنقت مذهب السلف وتسمت بالسلفية، وقد نجحت في جلب كل المنحرفين السابقين الى صراط الحق الذي تعبر عنه اللحية والقميص نصف الساق، وعود الآراك الذي لا يغادر اليد وهي تمده للفم باستمرار، بالإضافة إلى رائحة المسك وتعاطي الزنجبيل التي يتميز بها سلفيو الحي عن بقية الضالين، غير أن السي احمد، وكلمة السي ليست دلالة على الكبر فهو في بداية الثلاثين، غير أنها لصقت به من إيام إدمانه على لعب الدامة مع شيوخ الحي الذين لا شغل لهم، لم يكن السي احمد مدمنا على الدامة فقط قبل توبته المشهودة وظهوره على الناس بقميص أبيض يفتخر بأن أحد الأخوة جلبه له من المدينة المنورة وهو عائد من العمرة، بل كان مدمنا على الكالاج في الحافلات العمومية، وهو الإدمان الذي لم يستطع التخلص منه حتى بعد توبته المشهودة، وإن صار يتهم لاعبي الدامة والدومينو بالضلال، فإنه يستمع باستمتاع كبير لحكايات الكالاج، ويتسلل ليلا إلى بيت جاره الضال يوسف ليزوده بفيديوهات الـ encoxada ومقاطع مصورة لرقصة الـ pereo التي يحملها لها بثمن معلوم، بعد أن اكتشف شدة افتتانه بها وسهره الليالي معها.
وباعتبار السي أحمد ancien caleur مشهود له بغزواته المجيدة في حافلات النقل العمومي، فقد كانت هوايته تلك سببا رئيسيا في زيارته للكثير من الولايات والمدن الداخلية التي سمع أنها تعاني من اكتظاظ في حافلات النقل، والتي رجع منها بحكايات تذهل لها العقول وتستلذ بها النفوس ويتداولها السهارى في لياليهم الطويلة. ولأنه ظل على عادته القديمة وهواه المقيم بين الضلوع وعند كل شهقة نفس كما يقول بصوت فيه من التحسر بقدر ما فيه من التلذذ، فقد قبلته جماعته السلفية كما هو بعيبه ذاك بعد أن عجز كل أفرادها عن إرجاعه لجادة الصواب وثنيه عن الغي والضلال الذي يجره للالتصاق بكل مؤخرة يجدها أمامه في الحافلة، وأمام عدم تحرجه من سرد أدق التفاصيل في مغامراته فقد أطلقت عليه جماعته إسما طريفا صار يعرف به أكثر من السي احمد، فقد أطلق عليه أحد الإخوة في الجماعة بسخرية لاذعة اسم أبو دحيس الحافلي، وصارت جماعته تتداول فيما بينا بتلذذ كبير حكاياته الشبقة وأحاديثه عن الترمة الحلال والتي يقصد بها مؤخرة الفتاة غير المتزوجة، بعد أن آل على نفسه بأن لا يقرب أي متزوجة، وهو يحاجج بما كسبه من خبرة ودراية في الأنواع والأحجام والأشكال، كل من يقول به أنه لا يمكنه التمييز بين المتزوجة وغير المتزوجة، فتفصيله في مزايا وسجايا المؤخرة " اللي خدمت " والترمة Premier Main وما بينهما من التي تعاطت أشغال خفيفة دون إفراط، أمر تذهل له عقول السامعين ويفحم كل مشكك في قدرة أبو دحيس الحافلي على التمييز في مجال تخصصه.

الأحد، يوليو 21، 2013

خواطر عن الكتابة

دور الكتابة أن تعبر بعمق عن هواجسنا، إنها عمل مضني حين تبلغ المرحلة التي تصبح فيها مطلبا للروح الباحثة عن التخلص من ثقل ما يعذبها، وهي مرحلة لا يبلغها إلا قلة قليلة من المثابرين بجهد وبعمق على الفعل الإبداعي.الكتابة التي نستعملها كمروحة في لحظة قيلولة، لا يكتب لها البقاء، ولا التأثير في المتلقي  لأنها غير صادقة، وغير نابعة عن المعاناة التي تجعل الكتابة مجاهدة في كثير من الأحيان لأنها تستبطن أشياء لا تظهر ولا تعطى بيسر.
                                      *****


أؤمن بأن المكتوب بمقدار ما هو ذاتي فهو غير شخصي بمعنى أنه لا يعبر عن تجربة معاشة اجتماعيا بمقدار ما يعبر عن أمور نفسية محضة متعلقة بذات الفرد بما يحسه ويفكر به، دون يعني أن ذلك بالضرورة أن تلك الأفكار والأحاسيس تنعكس بشكل مباشر على سلوكه الاجتماعي.

الثلاثاء، ديسمبر 04، 2012

المرأة التي نتخيلها تتعرى فوق الورق



        تكتب المرأة العربية بالفياغرا حين تستدعي حرية لا تمتلكها في واقعها، ولا يقرها لها مجتمعها، والرجل العربي، مهما أدعى التحرر، يريدها أن تتعرى له فوق الورق، إنه يبحث عن "قحبة" تقول له " هيت لك "، توقظ تهويماته الجنسية، تشعلها، وتشعشعها، بين الحرف والفاصلة، يبحث الرجل عن آهة أنثى، وعن غمزة عيون كحيلة، وشفاه تتزين بالأحمر. لهذا فكل كاتبة عربية تقارب الجسد، وتستحضر الجنس في نصوصها، يراها الرجل العربي، القارئ العادي، أو المثقف والناقد، مجرد فتاة ملهى تمارس الستريبتزيم على عمود الشعر، أو تتلوى كأفعى هندية فوق البساطات المخملية، وهو لا يرغب أن يجد منها غير هذا، فهي في نظرته المسبقة ناقصة العقل والدين التي لا تأتي في الأدب بجديد ولا في توليد الأفكار بلامعة. المرأة الكاتبة في نظرنا نحن الرجال الباحثين عن متعة حسية في نصوصها، ليست، مهما أبدعت، سوى صور وخيالات تشتهى ليلا، هي شهرزاد الليالي التي لا تنتهي، بعد أن تفرغ من الحكي المباح تتعرى فوق سرير الرغبة مترجمة سحر الحكي إلى سحر آخر؛ يعرفه جسدان يجمعهما العري فوق الفراش.
        لم نستطع رغم تسارع التحديث القسري الذي فرض علينا منذ التقاءنا الحضاري بالغرب، أن نتخلص من القيم اللصيقة بروحنا البدوية، ولعل أهم تلك القيم وأكثرها تأثيرا في تحديد سلوكياتنا اليومية وتوجيه أفكارنا وما يصدر عنا من أقوال، قيمة الشرف بمعناه المادي المرتبط بالمرأة، وبجسدها تحديدا، إن الشرف الحريمي قيمة مركزية في فكرنا، وهو موضوع صراع بين العلمانيين والإسلاميين، مازالت فيه الغلبة لصالح التيار الأكثر انغلاقا على الذات والأكثر احتماء بالقيم الجوهرية في تكويننا الممتد على مدار 14 قرنا. وأعتقد أنه ورغم التفتيح القسري للذهنيات الذي تمارسه وسائل الاتصال الحديثة على الأجيال العربية الصاعدة، ستضل الغلبة لصالح التمسك بهذه القيم الاحتمائية التي لا يزال الفرد العربي ينظر إليها كمرجعية يبرزها في لحظات التوتر/ الإهتزاز القيمي الذي يستشعره في لحظات التصادم مع فكر أو قيم مغايرة، كتوكيد على الأصالة والهوية والتجدر الحضاري.
        إننا، وقد أخلفنا موعدنا مع التقدم، وتنكرنا للحداثة التي نافح عنها رواد النهضة منذ قرن مضى، لا نملك، كتوكيد على حضورنا في الأزمة الحديثة، سوى القيم المعنوية التي تجعلنا نتمايز عن الآخر، تمايزا نراه لصالحنا، وخصوصا ونحن لا نكف عن اتهام ذلك الآخر، الذي تجاوزنا بتقدمه المادي، بالخواء الروحي، مقابل امتلائنا بالدين الحق، وبالإباحية والإنحلال والتفسخ الخلقي، مقابل ما نمتلكه نحن كأمة يتربى أبناؤها في المدارس على مقولة / مسلمة: " إنما الأمم الأخلاق ". وهي قيم دفاعية/ احتمائية تلجأ إليها الذات المهزومة لتطبيب جرحها النرجيسي ولتجاوز إحساسها العميق بالتخلف والدونية والذيلية في قائمة بناة صرح الأزمنة الحديثة.
        ونظرا للدور الكبير والخطير، والحضور المنقطع النظير للأخلاق المرتبطة بالشرف، المرتبط، أيضا، وتحديدا بالمرأة، في واقعنا، وتحول، هذه القيمة كما أسلفت إلى موضوع صراع بين نموذجيين فكريين وتصوريين متابينين لمشروع المجتمع. فإن أي تعدي سافر على هذه القيمة الجوهرية يعرض من يتجرؤ عليه إلى النبذ والتهميش، وخصوصا حين يأتي هذا التعدي من طرف المرأة: حاملة القيمة. فإنه، وبسبب تصورنا للمرأة كموضوع لا كذات قادرة على الفعل المستقل، فإنه يستدعي منا مباشرة استظهار قيمنا الدفاعية البارعة في توجيه التهم الجاهزة، وإلصاق التيكيهات بكل من يجرؤ على قيمنا غير المرنة وغير القابلة للمساس بها. غالبا ما تكون آلية عمل هذه القيم الدفاعية فعالة لأنها تمس جوهر حتى من يتعدى عليها، إن استضظهارها الجمعي والعالي الصوت بشكل يشبه النفير الاستدفاعي، يحرجه، ويوقظ المجتمع الساكن فيه بشكل يجعله  يشعر بأنه معني بشكل من الأشكال بتلك القيم التي قد تكون له عليها تحفظات لكنه عاجز عن التملص منها تماما.
        إن العجز الذي يجد الفرد نفسه إزاءه في مثل هكذا موقف ما هو إلا نتيجة لفاعلية آليات الضبط الاجتماعي التي مازال يمتلكها المجتمع العربي المعزز بثقافة أبوية لم تضعفها بعد التغيرات المتسارعة من حولنا وفي واقعنا، وهذا العجز الفردي عن الدفاع عن الخروج على الجماعة وقيمها يبدو أكثر تجليا إذا ارتبط بالمرأة، وبالمرأة الكاتبة موضوع مبتدأ حديثنا. إنها وإن كانت سليطة اللسان / القلم، فهي أيضا، وفي تصورنا الجمعي، المهيضة الجناح، المنكسرة أو القابلة للإنكسار تحت ضغط مجتمع " يقحبها " لمجرد أنها كتبت عن لحظة حميمية أحستها اتجاه جسدها، يفعل المجتمع ذلك اتجاه المرأة الكاتبة عن طريق النقد الذكوري الذي غالبا ما يستل مشرط الفضيلة والشرف حين يتعامل مع النصوص الأنثوية، وعن طريق القراءة المبتسرة والمشيئة التي تفرغ كل نص أنثوي من روحه ومن عمقه، لتبحث فقط عن العشق والجسد داخله، لهذا فغالبا ما تبدأ الكاتبة العربية ثائرة، أو واعدة بثورة، لكنها تنتهي زوجة بارعة في غسل الصحون، أو كاتبة نصائح اجتماعية في شكل نصوص أدبية، لهذا فإن عملية القولبة التي تتعرض لها المرأة الكاتبة والتي يبرع فيها المجتمع، تبدأ كما كتبت سهيلة بورزق: "  تبدأ لدى الرجل بالغيرة لتنتهي بإعدام جميع نصوص النساء بذريعة الشرف، فالشرف عندنا غصّة لا تنتهي وإن انقرضنا "، إنه قيمتنا الجوهرية.

الجمعة، نوفمبر 16، 2012

جيوبنا هي التي تفعل


خلال سنوات من التواجد عبر الفايسبوك، كمراقب غالبا، وجدت أن الكثير من المثقفين الجزائريين ( نقول مثقفين مجازا) الذين احترفوا سب وشتم النظام صبح مساء، سرعان ما تخف حدة لهجتهم، كإنذار بالتحول، ثم كمرحلة ثانية يلوذون بالصمت السياسي منشغلين بالكثير من الأمور التي تفتحها أمامهم وضعيتهم كمثقفين إنتاجهم الوحيد هو الكلام،  لينقلبوا لمدافعين عن النظام أو مبررين له ولممارساته في مرحلة ثالثة من مراحل تحولهم الإنبطاحي. يحدث هذا الإنقلاب غالبا بمجرد حصول الواحد منهم على وظيفة عند الدولة، أي مصدر رزق حكومي.
لهذا أقول إن الثورة في الجزائر بعيدة جدا، بما أن الدولة الجزائرية بنموذجها الحالي الذي كان اختيارا في مؤتمر طرابلس، وكرسه نظام بومدين ليستمر بعده دون تغير جوهري، وهو نموذج دولة الرعاية الإلهية التي توفر الرزق لمواطنين لا يرون أمنهم الاقتصادي خارج إطار وظيفة تضمنها الدولة وقطاعها العام. وطالما بقيت الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية اتجاه مواطنيها، فهي في مأمن من غضب مواطنيها الفعلي وثورتهم الفعلية. والدولة الجزائرية الان وأكثر من أي وقت مضى قادرة على شراء السلم الاجتماعي، وتأجيل كل التوترات الاجتماعية بما تنفقه على موظفين لا ينتجون شيئا، وعلى شبه موظفين يحشرون في مؤسسات الدولة تحت مسمى عقود ما قبل التشغيل، وعلى مشاريع لونساج الغير اقتصادية في مجملها ....
لماذا تتحدثون عن الثورة إذن، فمن يأكل الغلة ويسب الملة منبوذ ومحتقر في عرفنا الاجتماعي، وهو غير مؤهل للقيام بثورة فعلية.


الأربعاء، أكتوبر 31، 2012

سوريا التي في خاطري


لنا كجزائريين حنين تاريخي إلى الشام، فهي الملاذ الذي آوى الأمير عبد القادر ومن معه من الجزائريين
المهزومين أمام جيش فرنسا الامبريالي، وهناك عاش أميرنا متصوفا في رحاب الشام وأهلها وجغرافيتها وروحانيتها، وهناك أسس للتسامح بين طوائف الشام، المسحيين والمسلمين حيث صار الضيف حكما بين أهل الدار. من 
بعده خلف خلف تكاثروا في البلاد وتوالدت عائلات الجزائري  المنحدرة من صلب الأمير عبد القادر ورفاقه الذين استوطنوا الشام ودفنوا في أرضها، ظلت تلك العائلات بالشام تربط وطنين باعدت بينهما الجغرافيا وانفتحت لبعضهما القلوب وامتدت بينهما روح العروبة والقومية؛ القومية التي كانت عشرية السبعينات محضنتها التاريخية وأوج انبعاثها لدينا كجزائريين وكانت سوريا البعث تنحاز لقومية عربية برؤية خاصة صاغتها إيديولوجية البعث التي تحلم بأمة عربية واحدة ذات تاريخ مجيد، رؤية لم تلتقي كثيرا مع إيديولوجية النظام الجزائري الذي وإن وقف موقفا مؤيدا للأفكار القومية غير أنه كان يسعى جاهدا لبناء الدولة القطرية التي لا ترى في الامتداد العربي الإسلامي سوى عنصر من عناصر الهوية الوطنية ذات النزعة الجزائريانية المغرقة في تأكيدها على الدولة القطرية، لكن هذا التباعد النسبي في الرؤى بين بعث سوريا وجبهة تحرير الجزائر، ومن خلفهما نظامين شديدي التفرد في قدرتهما على دولنة المجتمع وتأميمه لصالح الدولة ونظامها الحاكم الذي يشكل الحزب أداته وواجهته وصائغ أيديولوجيته، لم يباعد بين القلوب المفتوحة استقبال الأخر القريب.
  صحيح اختلفت مصائر الدولتين والنضامين بداية من نهاية الحرب الباردة وحرب الخليج الأولى، لكن ظلت الروابط بين الشعبين متينة لم تغيرها رؤى الساسة ومصائر السياسة، فقد ظلت الشام وشوارعها وأسواقها العتيقة محج التجار الجزائريين الباحثين عن منتجات أنيقة  وذات سمعة نسائية طيبة، وظلت نساء الشام حبيبات متخيلات مرتجاة، ومعشوقات تهف لهن قلوب الجزائريين الذي اكتشفوا جمال الشاميات عبر المسلسلات السورية التي غزت التلفزيون الجزائري والفضائيات العربية بداية من أواسط التسعينات، لتعيد صياغة الذوق الفني وتعمق الإحساس بالدراما كفن وكرسالة وقضية، بعد أن ابتذلته كثيرا الدراما المصرية التي تعمقت أزمتها في نفس الفترة التي بزغ فيها نجم الدراما السورية.
 لقد كانت سوريا وإلى غاية الشهور الأخيرة، قبلة القلوب والعيون الجزائرية، وقبلة العقول أيضا بالنسبة للاكادميين الجزائريين الذي كانت سوريا وجهتهم المفضلة. فهل ستبقى كذلك بعد أن ينقشع غبار الحرب الطاحنة الدائرة بين بعث سوريا ووهابيي السعودية وقطر؟؟؟

الثلاثاء، ديسمبر 28، 2010

رسائل إلى آية: (1) رسالة النسيان

يا عزيزتي للنسيانالنسيان فضائل، أهمها واجلها أنه يمكننا من تخطي حالة الجنون التي نكاد نصلها بفعل فقد عزيز أو خيانة حبيب.

هذا ليس نسيان إنما تناس، فكثيرا ما نعجز عن النسيان وتؤرقنا ذاكرة الصوت الذي يسكننا كلما حاولنا نسيانه.

أنا في حياتي حكاية .. حقيقة ... هم ووهم... أسطورة اسمها آية لا يصدق بوجودها في هذا العالم غيري أحاول نسيانها ونسيان مكرها ولؤمها وشيطانيتها الخبيثة أو البريئة لم اعد أردي.

وكلما حاولت فعل ذلك؛ أي حاولت أن أنسى، أجدني عاجزا عن ذلك، لهذا نسامح ولا ننسى. نسامح من وجعنا من آلمنا كثيرا سواء قصد ذلك أم لم يقصد نسامحه رغم انه قد لا يستحق حتى السماح، نفعل ذلك فقط لأننا نحبه بعمق ولا نستطيع أن نحقد عليه رغم كل الخراب الذي تركه في الروح التي آمنت به يوما.

نسامحه كما سامحت أنا كثيرا ... تلك التي لم تكن تستحق أن أسامحها منذ البداية .. منذ أول كذبة.

يا عزيزتي الآن بعد أن تجاوزت الهوس بالصوت الذي يأتيني هاتفا ضاحكا أو باكيا أو معاتبا... الآن أدرك كم كنا أغبياء أنا وقلبي وعقلي حين صدقنا جميعا ما لا يصدق حين صدقنا بوجود امرأة مكمولة البياض ومجمولة الصفات وملائكية القلب والجسد .... يااااه، يا ذلك الغباء الذي اخجل منه الآن.

تلك الآية يا عزيزتي آيتي أنا وحدي التي لم ينزلها الله لغيري من العالمين صدقتها وآمنت بها فقادتني لمشارف الجنون وبطهرها المزعوم أفقدتني طهري وصدقي وثقتي بكل المشايّات... هل تذكرين حكاية المشّايات وحكاية لو لنت لغيرك لما وصلت إليك ... وهل تذكرين حديث اللهو ليلا مع شخص غير مؤدب زعمت بنزعتك التطهرية المقيتة انه شقيقك ... هل تذكرين حكاية شروق ابنة أختك البريئة التي لوثتي اسمها حين وظفته في حكاية آثمة مع اعز صديق...أكيد لا تذكرين رغم أن الذكرى تقلتلني أنا الذي يسعى للنسيان ...

عزيزتي منذ سنة حققت حلما كان مشتركا بيننا... حققته وحدي ولم أكن أدري أن تحقيقه سيكون نهاية لكل ما يربطني بك كأنك كنت حلما حين تحقق فقد كل بريقه وجاذبيته ... هل كنت حلما أم وهما... أم أن جمالك المزعوم الذي طالما كان مصدر فخرك وشعرك الأصفر الطويل الذي تتباهين به على نساء العالمين كان كابوسا التف حول عنقي في قيلولة صيف لم أتعود على أخذها، فاستقضت مفزوعا منه معتقدا أنني هربت من ضيق التنفس الذي سببه لي لأكتشف لاحقا بعد أيام وشهور وسنوات مرت على أول كلمة سمعتها منك أتتني منذرة بالخراب عبر الهاتف: ألو كريم. في تلك الراء التي تنطقينها مشددة فتثير رغبة في الضحك حين نسمعها أول مرة قبل أن نتعود عليها ونحبها، لأكتشف انك كابوس دائم الحضور وحلم لا يتحقق إلا هنيهات في لحظات صفاء لم تكن كثيرة بيننا، تذكرين حديثا كان بيننا ذا شجون، عن عيون سماوية أفقدتني راحة بالي، عن التماعات العقل في ح ضرة الحنين ... عن حبات الكرز الفرنسية المبهرة الجمال والتي لا طعم لها ...عن أول عيد قضيته هناك ... وهناك في فرنسا التي صار يعجبك الانتماء إليها لم تجد سوى حطام فرحة تكسرت في الطريق قبل أن تبلغ قلبك ... هل تذكرين حديثا كان بيننا ذات صباح عن ابن خلدون وعن سليمان الأشقر الذي عرفته عن طريقك كوني لا أقرا كتب رجال الدين، وبعد ذلك اكتشف انه ضليع في كتب السحر والشعوذة... السحر... لا شيء آخر أفسر به انشدادي لك بتلك الطريقة، بذلك الوله المنقطع النظير، بتلك الاستسلامية والتسليم الذي أبديه معك كما لم أبديه مع غيرك، بكل ذلك الضعف الذي أحسه معك ويخجلني من ذاتي، هل لأنني أحببتك كما لم يحب رجل امرأة، وبكيتك حين خسرتك كما لا يبكي الرجال ... أتساءل كثيرا من أنت بالنسبة لي أتساءل بقول أرسطو لما هو سئل: من هو الصديق؟. فأجاب: إنسان هو أنت إلا انه بالشخص غيرك!... فهل كنت أنت أنا في شغفك وفي خياناتك أيضا ... فانا بقدر ما أحببتك بقدر ما خنتك وبقدر ما صارحتك بخياناتي لك بعد الذي كان بيننا... صارحتك بخياناتي بعدد المرات التي أنكرت أنت فيها خياناتك ... هل خنتني حقا؟! كان يهمني جدا أن اعرف الإجابة عن هكذا سؤال جارح وقاتل ... الآن لم يعد يهم بعد أن ارتحلت أنت وحبك وأيام الوله والبله التي عشتها أسيرا لحب كان قدره أن لا يكتمل، بعد أن رحلت إلى تلافيف الذاكرة المتعبة بك، فآيتي التي لم ينزلها الله لغيري من العالمين صارت شيء من الماضي مضى وانقضى دون أن استطيع نسيانه لحد الآن.

هل قدر الحب الذي عشناه وهما جميلا وجارحا لكلينا أن يكون عابر سبيل لا يعرف مقصده .... مثل الريح تماما لا تترك الأشياء من خلفها على حالها؟؟؟

الثلاثاء، أكتوبر 12، 2010

هل تعلمين كيف أريدك ؟

هل تعلمين كيف أريدك ؟

أريدك امرأة تكون لي... في ليلة البرد

كمعطف الشتاء

تلف تضاريس رجولتي كمJFN46116ا تفعل السماء

تطوقني بدفئها ...

أريدك امرأة تكون لي... في غرفتي

مخدة وغطاء

و مصباح سرير أرى به الأشياء

وساعة تعلمني في كل مرة كم مضى من الحب

أريدك كتابا لا يمل ...متعة في الأول و الآخر سواء

أريدك امرأة تسكنني و تسكن مدينتي و كل فضاء

أراها في كل منظر و شارع و بناية و فناء

أريدك بالأحرى امرأة في كل مكان كالظل ... بل كالهواء

 

ضائع في مملكة النساء.

الأحد، أكتوبر 03، 2010

ماذا أقرأ

تليقت دعوة من الزميل حمأمة اقرأود عصام للإجابة على أسئلة وصلته وتتعلق بالقراءة، ماذا أقرا هو موضوع الدعوة وبدوري أرسلها إلى أربعة مدونين.

ما هي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟

ألف ليلة وليلة، انبهرت بها كثيرا وكنت أقرؤها سرا وأخبؤها بعد أن انتهي منها حتى لا تقع في يد إخوتي ويطلعوا على ما فيها من مقاطع جنسية فاضحة، وإلى حد الآن أحفظ مقاطع كثيرة من الليالي وحكاياتها بتفاصيلها، فقد قرأتها أكثر من مرة.

من أهم الكتاب الذين قرأت لهم؟

نجيب محفوظ وطه حسين كانا البداية، ثم الطاهر وطار ورشيد بوجدرة قرأت كل رواياتهم تقريبا، وبعدها أخذني تخصصي الأكاديمي وصرت اقرأ كتب علم الاجتماع والفلسفة كثيرا، غير أن أهم كتابين قرأتهم في السنوات الأخيرة كانا كتاب انثلجانسيا أم مثقفون في الجزائر للراحل عمار بلحسن، ورواية ليون الإفريقي لأمين معلوف التي تمنيت لو تتاح لي الفرصة لتحويلها لفيلم سينمائي

من هو الكاتب الذي قررت أن لا تقرأ له مجددا؟

إذا أدرجنا المدونين في فئة الكتاب سأقول المدون طاهر الصوفاني والمدون عادل حجازي، أما إذا كان السؤال يخص كتاب ينشرون ورقيا فالكاتب الذي لن أقرا له مجددا هو الروائي الجزائري في صل الأحمر الذي أجده متطفلا على مجال الرواية رغم أنه باحث ومترجم جيد وذكي في اختيار ترجماته خصوصا، لكن كروائي فلا يستحق الوقت الذي نضيعه في قراءة رواياته.

من هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبدا وتتمنى قراءة كتبه؟

طارق رمضان، حفيد حسن البنا والباحث في شؤون الإسلام الغربي إن صحت التسمية، قرأت حوارا معه في مجلة وتمنيت أن أقرا كتبه لأعرف فكره أكثر.

ما هي قائمة كتبك المفضلة؟

ليون الإفريقي وسمرقند لأمين معلوف، وكتاب النصوص المحرمة لأبي نواس، وكتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق

الكتب التي تقرؤها حاليا؟

البنيوية التكوينية والنقد الأدبي للوسيان غولدمان ومجموعة من المؤلفين وكتاب بم يفكر الأدب لبيير ماشيري

إرسال الدعوة إلى أربع مدونين:

عادل سعيد

قادة الزاوي

القمرية بسمة

عرباوي

السبت، أغسطس 28، 2010

عام الرحيل


فؤاد زكريا ( 1927 -2010 ) مصر

محمد عابد الجابري ( 1936 – 2010 ) المغرب

غازي القصيبي ( 1940 – 2010 ) السعودية

الطاهر وطار ( 1936 – 2010 ) الجزائر

نصر حامد أبو زيد ( 1943 -2010 ) مصر

عبد الله شريط (1921 -2010 ) الجزائر

محمد عفيفي مطر ( 1935 – 2010 ) مصر

فتحي يكن ( 1933 – 2010 ) لبنان

أحمد البغدادي ( 1951 – 2010 ) الكويت.

أحمد لمين ( - 2010 ) الجزائر

يا الله كل هذه الأسماء رحلت عنا في عام الحزن هذا، سيذكر التاريخ أن سنة 2010 كانت سنة فارقة في تاريخ الثقافة العربية، لأنها سنة الرحيل، وسنة الانقطاع، رحيل مفكرين كبار، وانقطاع مشاريع فكرية هامة وواعدة ساهمت بشكل فعال في صياغة رؤانا الفكرية والثقافية طيلة النصف الثاني من القرن العشرين والعشرية الأولى من الألفية الجديدة.

مفكرون من مختلف الحساسيات الفكرية، من أقسى اليسار إلى أقصى اليمين، تتفاوت مكانة كل من واحد منهم في حقله المعرفي، لكنهم يمثلون مجتمعين حلقة الوصل مع عصر النهضة، فمشاريع فكرية كالتي حملها واشتغل عليها كل من محمد عابد الجابري ونصر حامد أبو زيد ( كمثال ) تشكل استمرارية بصيغة مغايرة نسبيا لما نادى به رواد عصر النهضة، فهي في جوهرها نقد لأسباب التخلف والركود الحضاري الذي تعانيه الأمة العربية، رغم تباين الطروحات.

لست هنا بصدد عرض أفكار الراحلين عنا في هذا العام الكئيب، لكن فاجعة الرحيل تستحضر فداحة الخسارة التي قد لا نستشعرها الآن. إن رحيل رواد الحركة التنويرية العربية الواحد تلوى الآخر ستترك أسئلة واقع التردي العربي بلا إجابة، فأسئلة النهضة، والتحديث والعلمانية التي اشتغل عليها الفكر العربي طيلة القرن العشرين تترك هكذا مبهمة يلفها اليتم، لأن هذه الأسئلة الجوهرية والتي لا تجد فئات اجتماعية تتبناها وتدافع عنها بجدية، هي جوهر انشغال واشتغال أجيال من المفكرين العرب، وهاهم حملة التنوير يرحلون عنا بصمت حزين، أولئك الذي قدر لهم أن يأتوا لهذه الدنيا فقط ليقولوا كلمتهم ويمضوا إلى منبع النور في عتمة القبر.

رحمكم الله أجمعين يا أساتذة جيلنا والأجيال القادمة.

الثلاثاء، سبتمبر 01، 2009

فلسطين حالة ابداعية


فلسطين حالة إبداعية، عنقاء تنبعث من رمادها كل حين أكثر وهجا وأكثر قدرة على قول: أنا هنا بامتدادي في التاريخ، أنا هنا في لحظات الانكسار حاملة لوعود الانتصار، أنا هنا وطن لجميع المحزونين في هاذي الأرض.
أرض فلسطين حالة إبداع إلهي، هي حاضنة الديانات التي تؤمن أن النبي محمد لم يكون إلا عربي بلغ رسالته لكل من يحمل في قلبه شجن المحبة والسلام.
فلسطين هي التي خلقت القصيدة / القضية، هي التي جعلت من الحجارة ومن غصن الزيتون رمزا لكل من يدافع عن أرض هي له بأمر من الله
الفلسطيني هو ذاك الحصان الطروادي المتسلل عبر تعرجات التاريخ نحو الآفاق التي تطاول المستقبل وتنغرس في الماضي وفي الأرض، هو التائه في العالم منفيا، لاجئا وسائحا لم ينسى أن رجلاه لا تزالان عالقتان في طين شوارع القدس.
فلسطين هي موسيقى السماء التي لا يعزفها سوى الأطفال المجانين، الذين ألهموا نزار أن يكتب للمجانين، هي درويش وهي ادوارد سعيد، هي فدوى طوقان وهي سميح القاسم وهي دلال المغربي.
هي كل ما لا نستطيع قوله الآن ونحن نعايش أقسى لحظات الانكسار في الزمن العربي المسكون بالضياع والأحزان، بعبارة أخرى هي كل ما لا يحق لنا قوله الآن.

الجمعة، يونيو 12، 2009

شذرات الوجع



الله المتعالي
الذي يسكن السماء
يتجلى أكثر رحمة
في سلوكات الآخرين

الآخرون ليسوا
هم الجحيم
فقط هم باب
تنفتح على جهنم


كم كنت مغفلا
حين اعتقدت أن حبك
وحده سيقودني للفرح
لقد تبعته مؤمنا به
فأوصلني لحافة الانهيار


فقط حين أخلو لوسادتي ليلا
أتذكر أوجاعي
واستحضر كل الخسائر
التي منيت بها
في طريقي إلى شواطئ عينيك


كانت امرأة بلا ملامح
أحببتها
فخانتني
فانتزعتها من روحي
فقتلتني


كان يحلم
بخبز أبيض
وامرأة يأوي إليها
ليلا
لكنه يصحو دوما
ليذهب إلى المقهى
ويتكأ على حائط أصم
دامع القلب


كان صديق طفولتي
صار نجما وغنيا
وصرت محبطا بلا أفق
والفرق بيننا
له القدم
ولي القلم


فقط بعد ذلك الحادث
أدركت أن الموت
يأتي دوما
في صورة امرأة تتعرى للريح


ليست كل النساء مثلك
وحدك من انغرست
كالرمح في القلب


كوني سرا
لا يعلمه سواي
وسما وترياقا
لا يتجرعه سواي



الماضي لم يكن
أمسا عشناه
أنه الغد الذي يترصدنا
ليسرق كل طموحات اليوم


تاريخنا لم نقرأ منه
سوى لحظات مضيئة
تتجلى كنجمات في ليل حالك


حزين حتى الموت
لهذا اكتب بعيدا عن القلب
عن شؤون تشغل العقل
وتغيّب نبضات القلب الموجوع


أعوام العمر القصير
قضيتها بحثا عن وطن
يسكنني
بعيدا عن الأرض التي اسكنها
كم هو موجع سؤال الوطن


كان أكتوبر حلما
شاهدته على شاشة التلفزيون
كطفل ينبهر بمشهد الأطفال
وهم يغرقون المدينة بالصخب
وبعد سنوات
عايشته كابوسا
تسكنه الجثث المتناثرة

conter